دار أرواد: حكاية جيلين، ورسالة لا تنتهي

الجذور: من قلب الساحل السوري

بدأت حكايتنا في 19 نيسان 1992، حين بزغت "دار أرواد للطباعة والنشر" كأول مشروع ثقافي رائد من نوعه في مدينة طرطوس الساحلية، التي بقيت مقراً وفياً لهذه المسيرة. لم تكن أرواد مجرد دار نشر تقليدية، بل كانت صرخة فكرية أراد مؤسسها أن يُحرك بها السكون الثقافي الذي ران على تسعينيات القرن الماضي. لقد كانت مغامرة شجاعة تهدف لفتح الأبواب الموصدة ونفض الغبار عن المخطوطات المنسية للكتّاب والشعراء الذين حبسوا إبداعهم سنوات طوال بانتظار من يؤمن به ويحتضنه.

في تلك البدايات، وبإمكانات مادية متواضعة وجهود  مخلصة قوامها الأصدقاء والمحبون، نجحت الدار في إنتاج أول كتاب يُصنع بالكامل في تاريخ محافظة طرطوس. ورغم غياب التمويل الكبير، إلا أن الإيمان بقدسية الكلمة جعل الدار تضع خفض التكاليف لصالح المبدعين كأولوية قصوى، مما دفع مئات الكتاب للتجرؤ على البوح بمخطوطاتهم. وعلى مدار عقود من العمل الدؤوب، استطاعت أرواد أن تتجاوز في عام 2024 عتبة الـ 1500 عنوان، شملت الشعر والقصة والرواية والدراسات المعمقة، مؤمنةً دوماً بأن الكلمة رسالة أخلاقية وأمانة إنسانية

التجدد: عهدٌ جديد بآفاق عالمية

في عام 2024، وبعد مسيرة حافلة بالعطاء، انتقلت شعلة الدار إلى السيدة منى أبو خضور، التي آمنت بقدسية هذا المشروع وأرادت إكماله بروح عصرية تواكب لغة العصر. لم يعد طموح "أرواد" محصوراً في حدود مدينة طرطوس أو الداخل السوري فحسب، بل انطلقت الدار في رحلة توسع كبرى لتتحول من دار نشر محلية عريقة إلى منصة إبداعية عالمية.

مع هذا التحول، لم تتغير المفاتيح والأرشيف فقط، بل تم بناء جسر فكري متين يربط المبدع العربي بالقراء في شتى أنحاء العالم، موظفين أحدث التقنيات الرقمية واللوجستية لضمان وصول الكتاب السوري والعربي إلى كل مكتبة ومنزل، أينما وجد الباحث عن المعرفة. نحن اليوم نفتح نوافذنا على العالم، لنحمل رسالة التنوع والتعايش من أرضنا إلى الإنسانية جمعا

رسالتنا: الكلمة كفعلِ تغيير إنساني

في "دار أرواد"، لا ننظر إلى النشر كعملية طباعة وتوزيع فحسب، بل نؤمن بأنها أمانة فكرية ومسؤولية أخلاقية تهدف إلى صياغة الوعي الجمعي. رسالتنا تتجاوز حدود الورق لتصل إلى بناء مجتمعات أكثر إنسانية، قائمة على:

  • ترسيخ قيم التنوع والتعايش: نسعى لأن نكون المظلة التي تجتمع تحتها الثقافات المتباينة، مؤمنين بأن احترام الآخر وتعزيز ثقافة الحوار هما السبيل الوحيد لبناء مجتمعات أقل عنفاً وأكثر تلاحماً.
  • تمكين الصوت النسائي المبدع: نضع في مقدمة أولوياتنا دعم النساء المبدعات وتوفير منصة حرة لهن؛ لاستكشاف تجاربهن العميقة ومنحهن المنبر الذي يستحققنه للتعبير عن ذواتهن والمساهمة في تغيير المشهد الثقافي.

  • دعم الإبداع الحر والمستقل: نؤمن بأن كل فكرة مبتكرة تستحق أن تُسمع، لذا نفتح أبوابنا للمبدعين من كافة الخلفيات، ونلتزم برعاية المواهب التي تجرؤ على تقديم رؤى جديدة ومختلفة في شتى مجالات العلوم والآداب والفنون.
  • عولمة المعرفة العربية: نعمل جاهدين على نقل نتاج العقل العربي من حيزه المحلي إلى الفضاء العالمي، موفرين جسراً معرفياً يضمن وصول أعمال مؤلفينا إلى القراء في شتى أنحاء الأرض بجودة تليق بعراقة تاريخنا.
  • الالتزام بالجودة والرصانة: نحرص على تقديم محتوى يجمع بين جمالية الإبداع الأدبي ودقة البحث الأكاديمي، لنقدم للقارئ مكتبة متكاملة تثري العقل وتهذب الوجدان.

     

إن رسالتنا هي أن نبقى الأوفياء لتلك الشرارة التي انطلقت عام 1992، وأن نطورها لتصبح شعاعاً يضيء دروب المعرفة لكل باحث عن الحقيقة والجمال في أي مكان في العالم.

من حصاد الفكر

على مدار أكثر من ثلاثة عقود، كانت "أرواد" شاهدة على ولادة مئات الأعمال. من هنا مرت تطلعات المبدعين الأوائل ، وتجسدت أفكار الباحثين في دراسات أكاديمية وتوثيقية رصينة، جنباً إلى جنب مع روائع الأدب من شعر وقصة ورواية.

نستعرض فيما يلي مجموعة مختارة من العناوين التي شكلت هويتنا الثقافية:

هل لديك مخطوطة؟

نرحب بالمؤلفين الجدد والمخضرمين. شاركنا عملك وانضم لعائلة دار أرواد للنشر.